مقالة في الهندسة
نقطة جيرغون
الدائرة الداخلية، ثلاث نقاط تماسّ، ونقطة تلاقٍ واحدة
ترسم الدائرة الداخلية على أضلاع المثلث ثلاث نقاط تماسّ. إذا وصلنا كلّ رأس بنقطة التماسّ على الضلع المقابل له، التقت القطع الثلاث في نقطة واحدة: نقطة جيرغون. في هذه المقالة نتعرّف عليها عن قرب: أين تقع على كلّ قطعة، وكيف ترتبط بـ«أختها» نقطة ناغل، ولماذا تظهر من جديد كنقطة لوموان في مثلث نقاط التماسّ.
في مقالة مبرهنة تشيفا رأينا برهانًا قصيرًا لوجود نقطة جيرغون: يكفي أن نحسب النسب التي تقسم بها نقاطُ التماسّ الأضلاعَ، ونتحقّق أنّ حاصل ضربها 1. لكنّ هذا البرهان يقول فقط إنّ النقطة موجودة. هنا نذهب أبعد: نحسب موقعها بالضبط، ونكتشف صلاتها بنقاط أخرى في المثلث.
الرموز: \(a=BC,\ b=CA,\ c=AB\)، \(s=\frac{a+b+c}2\) نصف المحيط. لتمسّ الدائرة الداخلية الأضلاع \(BC,\ CA,\ AB\) في \(D,\ E,\ F\) على الترتيب، ولنرمز إلى نقطة جيرغون بـ \(Ge\).
المبرهنة
نقطة جيرغون وموقعها
القطع \(AD,\ BE,\ CF\) تلتقي في نقطة واحدة \(Ge\)، وهي تقسم كلّ قطعة بالنسبة
\[\boxed{\;\frac{A\,Ge}{Ge\,D}=\frac{a\,(s-a)}{(s-b)(s-c)}\;}\](وبالمثل للقطعتين الأخريين، بتبديل الحروف دوريًّا).
جرّبوا بأنفسكم
اسحبوا الرؤوس وراقبوا أطوال المماسّات الثلاثة والنسبة \(A\,Ge:Ge\,D\). قارنوا النسبة بالصيغة في المبرهنة. الزرّ الأوّل يضيف نقطة ناغل (بالبرتقالي) — التي سنتحدّث عنها بعد قليل.
لمحة تاريخية
تحمل النقطة اسم الرياضيّ الفرنسيّ جوزيف دياز جيرغون (1771–1859). كان جيرغون ضابطًا في الجيش ثم أستاذًا في مونبلييه، واشتهر خاصّة بأنّه أسّس عام 1810 مجلة Annales de mathématiques pures et appliquées، المعروفة باسم «حوليّات جيرغون»، وهي من أوائل المجلات المخصّصة للرياضيات وحدها. وفي صفحاتها نُشرت أعمال كثيرة في الهندسة، منها أعمال جيرغون نفسه في «مبدأ الثنائيّة» في الهندسة الإسقاطية.
أمّا النقطة «الأخت»، نقطة ناغل، فتحمل اسم الرياضيّ الألمانيّ كريستيان هاينريش ناغل (1803–1882).
الموقع على القطعة
أطوال المماسّات
مماسّان من نقطة واحدة إلى دائرة متساويان. لذا \(AE=AF=x\)، \(BF=BD=y\)، \(CD=CE=z\). من الأضلاع:
\[y+z=a,\qquad z+x=b,\qquad x+y=c.\]نجمع: \(2(x+y+z)=2s\)، أي \(x+y+z=s\). ومن هنا
\[x=s-a,\qquad y=s-b,\qquad z=s-c.\]نقطة التلاقي موجودة
كما في مقالة تشيفا: \(\frac{BD}{DC}\cdot\frac{CE}{EA}\cdot\frac{AF}{FB}=\frac yz\cdot\frac zx\cdot\frac xy=1\)، لذا تلتقي القطع الثلاث.
منلاوس يحسب النسبة
نطبّق مبرهنة منلاوس على المثلث \(ABD\) مع المستقيم \(CF\)، الذي يقطع \(AB\) في \(F\)، وامتداد \(BD\) في \(C\)، و\(DA\) في \(Ge\):
\[\frac{AF}{FB}\cdot\frac{BC}{CD}\cdot\frac{D\,Ge}{Ge\,A}=1.\]نعوّض \(AF=x,\ FB=y,\ BC=a,\ CD=z\):
\[\frac{A\,Ge}{Ge\,D}=\frac{AF}{FB}\cdot\frac{BC}{CD}=\frac{x}{y}\cdot\frac{a}{z}=\frac{a\,(s-a)}{(s-b)(s-c)}.\qquad\blacksquare\]
بلغة «الأوزان»
هناك طريقة أنيقة لكتابة موقع النقطة: نضع في الرؤوس أثقالًا تتناسب عكسيًّا مع أطوال المماسّات، \(\frac1x,\ \frac1y,\ \frac1z\). مركز ثقل الثقلين في \(B\) و\(C\) يقع على \(BC\) ويقسمه بالنسبة \(\frac1z:\frac1y=y:z\) — وهذه بالضبط النقطة \(D\)! لذا مركز ثقل الأثقال الثلاثة يقع على \(AD\)، وبالمثل على \(BE\) وعلى \(CF\): إنّه \(Ge\). بالإحداثيّات:
\[Ge=\frac{\frac1x\,A+\frac1y\,B+\frac1z\,C}{\frac1x+\frac1y+\frac1z}.\]هذه هي فكرة تشيفا الأصلية — البرهان بالأثقال — وهي تعطي النسبة من جديد: \(\frac{A\,Ge}{Ge\,D}=\frac{\frac1y+\frac1z}{\frac1x}=\frac{x(y+z)}{yz}\)، وهي الصيغة نفسها.
صلات جميلة
جيرغون وناغل: انعكاس حول منتصفات الأضلاع
نقاط تماسّ الدوائر الخارجية مع الأضلاع تعطي نقطة ناغل \(Na\) (انظروا التمرين في مقالة تشيفا). الدائرة الخارجية المقابلة لـ \(A\) تمسّ \(BC\) في نقطة \(D'\) تحقّق \(BD'=s-c\) و\(CD'=s-b\). قارنوا مع \(BD=s-b\) و\(CD=s-c\): النقطتان \(D\) و\(D'\) متناظرتان بالنسبة لمنتصف \(BC\)، وكذلك على الضلعين الآخرين.
تُسمّى نقطتان مرتبطتان بهذه الطريقة «مترافقتين إيزوتوميًّا» (isotomic conjugates): نعكس نقاط تقاطع القطع مع الأضلاع حول منتصفات الأضلاع، فتلتقي القطع الجديدة هي أيضًا (حاصل ضرب النسب يصبح مقلوبه، وهو 1 أيضًا). وبلغة الأوزان: أوزان \(Ge\) هي \(\frac1x,\frac1y,\frac1z\)، وأوزان \(Na\) هي \(x,\ y,\ z\).
ولنقطة ناغل صلة مدهشة أخرى: المركز الداخليّ \(I\) ومركز الثقل \(G\) ونقطة ناغل \(Na\) تقع على مستقيم واحد (يُسمّى «مستقيم ناغل»)، و\(G\) تقسم القطعة \(I\,Na\) بنسبة \(1:2\) تمامًا. البرهان بالأوزان قصير: أوزان \(I\) هي \(a,b,c\)، وأوزان \(Na\) هي \(s-a,\ s-b,\ s-c\)، ومجموعهما \(s,s,s\) — أوزان متساوية، أي مركز الثقل.
مثلث نقاط التماسّ
المثلث \(DEF\) يُسمّى مثلث نقاط التماسّ، ودائرته المحيطة هي الدائرة الداخلية للمثلث \(ABC\). أضلاع \(ABC\) مماسّة لهذه الدائرة في \(D,E,F\)، لذا \(A\) هي نقطة تقاطع المماسّين للدائرة المحيطة بالمثلث \(DEF\) في \(E\) وفي \(F\).
وفي مقالة نقطة لوموان نبرهن أنّ المستقيم الذي يصل رأسًا بنقطة تقاطع المماسّين في الرأسين الآخرين هو سيميديان (المتوسّط المنعكس). إذن \(DA\) و\(EB\) و\(FC\) هي السيميديانات الثلاثة للمثلث \(DEF\)، ونقطة جيرغون للمثلث \(ABC\) هي نقطة لوموان للمثلث \(DEF\).
مثال عدديّ: المثلث 13–14–15
في المثلث الذي أطوال أضلاعه \(a=14,\ b=15,\ c=13\): نصف المحيط \(s=21\)، لذا أطوال المماسّات
\[x=21-14=7,\qquad y=21-15=6,\qquad z=21-13=8.\](تحقّق: \(y+z=14=a\)، \(z+x=15=b\)، \(x+y=13=c\).) وفق المبرهنة
\[\frac{A\,Ge}{Ge\,D}=\frac{14\cdot7}{6\cdot8}=\frac{49}{24},\qquad \frac{B\,Ge}{Ge\,E}=\frac{15\cdot6}{7\cdot8}=\frac{45}{28},\qquad \frac{C\,Ge}{Ge\,F}=\frac{13\cdot8}{7\cdot6}=\frac{52}{21}.\]أي أنّ \(Ge\) تقع على القطعة \(AD\) عند \(\frac{49}{73}\) من طولها بدءًا من \(A\). لاحظوا: على كلّ قطعة النسبة أكبر من 1 — النقطة أقرب إلى الضلع منها إلى الرأس. وهذا صحيح في كلّ مثلث؟ جرّبوا في المختبر أن تجعلوا إحدى النسب أصغر من 1.
تمرين للقرّاء: متى تنطبق النقاط؟
تمرين
(أ) برهنوا أنّ نقطة جيرغون تقع على المتوسّط النازل من \(A\) إذا وفقط إذا كان \(AB=AC\).
(ب) برهنوا أنّ نقطة جيرغون ونقطة ناغل تنطبقان إذا وفقط إذا كان المثلث متساوي الأضلاع.
تلميح
في (أ): إذا وقعت \(Ge\) على المتوسّط \(AM\)، فالقطعتان \(AD\) و\(AM\) مستقيم واحد. ماذا يعني ذلك عن \(D\)؟ وفي (ب): إذا انطبقت النقطتان، فقطعتا جيرغون وناغل من \(A\) تنطبقان. ما العلاقة بين \(D\) و\(D'\)؟
حلّ كامل (حاولوا وحدكم أولًا!)
(أ) النقطة \(Ge\) تقع على القطعة \(AD\) (وليست \(A\) نفسها)، لذا تقع على المتوسّط \(AM\) إذا وفقط إذا كان المستقيمان \(AD\) و\(AM\) مستقيمًا واحدًا، أي \(D=M\). وهذا يعني \(BD=DC\)، أي \(s-b=s-c\)، أي \(b=c\). \(\blacksquare\)
(ب) إذا انطبقت \(Ge\) و\(Na\)، فالقطعتان من \(A\) إلى \(D\) وإلى \(D'\) مستقيم واحد، لذا \(D=D'\). لكنّ \(D\) و\(D'\) متناظرتان بالنسبة لمنتصف \(BC\)، فتنطبقان فقط في المنتصف: \(s-b=s-c\)، أي \(b=c\). وبالطريقة نفسها على ضلع آخر \(a=b\)، فالمثلث متساوي الأضلاع.
وبالعكس: في المثلث المتساوي الأضلاع كلّ نقاط التماسّ (مع الدائرة الداخلية ومع الدوائر الخارجية) هي منتصفات الأضلاع، فكلّ القطع متوسّطات، والنقطتان كلتاهما مركز الثقل. \(\blacksquare\)
لاحظوا أنّ (ب) نتيجة مباشرة لكون النقطتين مترافقتين إيزوتوميًّا: نقطة تنطبق على مرافقتها فقط إذا كانت كلّ قطعها متوسّطات — أي إذا كانت مركز الثقل.
المراجع
- R. A. Johnson, Advanced Euclidean Geometry, Dover (reprint of Modern Geometry, 1929).
- H. S. M. Coxeter, S. L. Greitzer, Geometry Revisited, MAA, 1967, ch. 1.
- R. Honsberger, Episodes in Nineteenth and Twentieth Century Euclidean Geometry, MAA, 1995.