مقالة في الهندسة
مبرهنة تشيفا
متى تلتقي ثلاث قطع في نقطة واحدة؟
نرسم من كلّ رأس في المثلث قطعة إلى الضلع المقابل له. في معظم الحالات تتقاطع القطع الثلاث في ثلاث نقاط مختلفة وتحصر بينها مثلثًا صغيرًا. لكن أحيانًا — كما في المتوسطات والمنصّفات والارتفاعات — تلتقي الثلاث في نقطة واحدة. تعطي مبرهنة تشيفا شرطًا واحدًا بسيطًا يحسم ذلك في كلّ الحالات.
في دروس الهندسة نبرهن ثلاث مرّات، وبثلاث طرق مختلفة، أنّ ثلاث قطع في المثلث تلتقي في نقطة واحدة: المتوسطات تلتقي في مركز الثقل، ومنصّفات الزوايا في مركز الدائرة الداخلية، والارتفاعات في نقطة تلاقي الارتفاعات. هل هذه ثلاث «صُدَف» منفصلة؟ أم أنّ وراءها قاعدة واحدة؟ الجواب أنّ هناك قاعدة واحدة، وهي لا تحتاج إلى زوايا ولا إلى تعامد — يكفي أن ننظر إلى النِّسَب التي تقسم بها القطعُ الأضلاعَ.
المبرهنة
مبرهنة تشيفا
لتكن \(D,\ E,\ F\) نقاطًا على الأضلاع \(BC,\ CA,\ AB\) للمثلث \(ABC\) على الترتيب (لا تنطبق أيّ منها على رأس). تلتقي القطع الثلاث \(AD,\ BE,\ CF\) في نقطة واحدة إذا وفقط إذا
\[\boxed{\;\frac{BD}{DC}\cdot\frac{CE}{EA}\cdot\frac{AF}{FB}=1\;}\]طريقة سهلة لتذكّر الصيغة: نسير حول المثلث في اتجاه واحد \(A\to B\to C\to A\)، ونكتب كلّ مرّة «من الرأس إلى النقطة» على «من النقطة إلى الرأس التالي»: \(B\to D\to C\)، ثم \(C\to E\to A\)، ثم \(A\to F\to B\). لو سرنا في الاتجاه المعاكس لحصلنا على مقلوب كلّ نسبة — وحاصل ضرب المقلوبات يساوي 1 أيضًا، لذا الصيغتان متكافئتان.
جرّبوا بأنفسكم
اسحبوا النقطة \(P\) أو الرؤوس. كلّ نسبة على حدة تتغيّر، لكن انظروا إلى حاصل الضرب.
والآن بالاتجاه المعاكس. في المختبر التالي نختار النقاط \(D,E,F\) على الأضلاع بحرّيّة. عادةً تحصر القطع الثلاث بينها مثلثًا صغيرًا (بالبرتقالي)؛ حاولوا أن تجعلوه يختفي.
اسحبوا النقاط \(D,E,F\) على الأضلاع. عندما يقترب حاصل الضرب من 1 ينكمش المثلث البرتقالي إلى نقطة.
لمحة تاريخية
تحمل المبرهنة اسم الرياضيّ الإيطاليّ جوفاني تشيفا (1647–1734)، الذي نشرها عام 1678 في كتابه De lineis rectis se invicem secantibus statica constructio («عن المستقيمات المتقاطعة: بناء بواسطة علم السكون»). وكما يدلّ العنوان، برهنها تشيفا بطريقة فيزيائية: وضع أثقالًا مناسبة في رؤوس المثلث، وبحث عن مركز ثقلها.
لكنّ تشيفا لم يكن الأوّل. في القرن الحادي عشر كتب المؤتمن بن هود، ملك سرقسطة في الأندلس (حكم 1081–1085)، موسوعة رياضية بعنوان «كتاب الاستكمال». وقد بيّن مؤرّخ الرياضيات يان هوخنديك، الذي درس مخطوطات الكتاب، أنّه يحتوي على هذه المبرهنة مع برهانها — قبل تشيفا بنحو ستّة قرون.
أمّا «الأخت التوأم» للمبرهنة، مبرهنة منلاوس التي تتحدّث عن ثلاث نقاط على مستقيم واحد، فهي أقدم بكثير، وتعود إلى الإسكندرية في القرن الأوّل الميلادي. ولها مقالة خاصّة في هذه السلسلة.
برهان بالمساحات
نبرهن أوّلًا الاتجاه الأوّل: إذا التقت القطع في نقطة \(P\) فإنّ حاصل الضرب يساوي 1. نرمز بـ \(S_{XYZ}\) إلى مساحة المثلث \(XYZ\). الأداة الوحيدة التي نحتاجها بسيطة جدًا:
نسبة واحدة بلغة المساحات
المثلثان \(ABD\) و\(ADC\) لهما الارتفاع نفسه من \(A\)، وكذلك المثلثان \(PBD\) و\(PDC\) لهما الارتفاع نفسه من \(P\). لذا
\[\frac{BD}{DC}=\frac{S_{ABD}}{S_{ADC}}=\frac{S_{PBD}}{S_{PDC}}.\]خدعة الطرح
إذا كان \(\frac{x}{y}=\frac{u}{v}\) فإنّ \(\frac{x}{y}=\frac{x-u}{y-v}\) أيضًا (تحقّقوا من ذلك!). نطرح المساحتين الصغيرتين من الكبيرتين: \(S_{ABD}-S_{PBD}=S_{ABP}\) و\(S_{ADC}-S_{PDC}=S_{ACP}\). إذن
\[\frac{BD}{DC}=\frac{S_{ABP}}{S_{ACP}}.\]هذا هو المثلثان الملوّنان في الرسم: النسبة على الضلع \(BC\) تساوي النسبة بين مساحتَي المثلثين اللذين «يقفان» على جانبَي القطعة \(AP\).
الضلعان الآخران
بالطريقة نفسها تمامًا، مع القطعتين \(BE\) و\(CF\):
\[\frac{CE}{EA}=\frac{S_{BCP}}{S_{BAP}},\qquad \frac{AF}{FB}=\frac{S_{CAP}}{S_{CBP}}.\]نضرب
نضرب النسب الثلاث. كلّ مساحة تظهر مرّة في البسط ومرّة في المقام (\(S_{ABP}=S_{BAP}\) وهكذا)، فتختصر كلّها:
\[\frac{BD}{DC}\cdot\frac{CE}{EA}\cdot\frac{AF}{FB}=\frac{S_{ABP}}{S_{ACP}}\cdot\frac{S_{BCP}}{S_{ABP}}\cdot\frac{S_{ACP}}{S_{BCP}}=1.\qquad\blacksquare\]
العكس: من النسب إلى نقطة التلاقي
الاتجاه الثاني هو الأهمّ في التطبيقات: نعرف أنّ حاصل الضرب يساوي 1، ونريد أن نستنتج أنّ القطع تلتقي.
لتلتقِ \(BE\) و\(CF\) في النقطة \(P\)، وليقطع المستقيم \(AP\) الضلع \(BC\) في النقطة \(D'\). القطع \(AD',BE,CF\) تلتقي في \(P\)، لذا وفق الاتجاه الذي برهنّاه
\[\frac{BD'}{D'C}\cdot\frac{CE}{EA}\cdot\frac{AF}{FB}=1.\]نقارن مع المعطى ونحصل على \(\frac{BD'}{D'C}=\frac{BD}{DC}\). لكن على القطعة \(BC\) توجد نقطة واحدة فقط تقسمها بنسبة معطاة (كلّما تحرّكت النقطة من \(B\) نحو \(C\) تكبر النسبة باستمرار). إذن \(D'=D\)، والقطعة \(AD\) تمرّ هي أيضًا بالنقطة \(P\). \(\blacksquare\)
هذا بالضبط ما يحدث في المختبر الثاني: الزرّ يحسب \(CE/EA\) من الشرط، فتلتقي القطع فورًا.
أربع نقاط تلاقٍ مشهورة — ببرهان واحد
الآن نجني الثمار. في كلّ حالة يكفي أن نحسب النسب الثلاث ونتحقّق أنّ حاصل ضربها 1. نرمز إلى أطوال الأضلاع كالعادة: \(a=BC,\ b=CA,\ c=AB\).
المتوسطات
كلّ متوسط يقسم ضلعه إلى نصفين، لذا كلّ نسبة تساوي 1، وحاصل الضرب \(1\cdot1\cdot1=1\). المتوسطات تلتقي — في مركز الثقل.
منصّفات الزوايا
وفق مبرهنة منصّف الزاوية في المثلث، المنصّف من \(A\) يقسم الضلع المقابل بنسبة الضلعين المجاورين: \(\frac{BD}{DC}=\frac{c}{b}\). وبالمثل \(\frac{CE}{EA}=\frac{a}{c}\) و\(\frac{AF}{FB}=\frac{b}{a}\). لذا
\[\frac{c}{b}\cdot\frac{a}{c}\cdot\frac{b}{a}=1.\]الارتفاعات (في مثلث حادّ الزوايا)
في المثلث القائم \(ABD\) نجد \(BD=c\cos B\)، وفي المثلث القائم \(ADC\) نجد \(DC=b\cos C\). وبالطريقة نفسها مع الارتفاعين الآخرين:
\[\frac{BD}{DC}\cdot\frac{CE}{EA}\cdot\frac{AF}{FB}=\frac{c\cos B}{b\cos C}\cdot\frac{a\cos C}{c\cos A}\cdot\frac{b\cos A}{a\cos B}=1.\](في المثلث المنفرج الزاوية يقع موقعا ارتفاعين على امتدادَي ضلعين، ونحتاج إلى صيغة النسب ذات الإشارة.)
نقطة جيرغون
هذه حالة لا يعرفها معظم الطلّاب. لتمسّ الدائرة الداخلية الأضلاع في \(D,E,F\). مماسّان من نقطة واحدة إلى دائرة متساويان، لذا \(AE=AF=x\)، \(BF=BD=y\)، \(CD=CE=z\). إذن
\[\frac{BD}{DC}\cdot\frac{CE}{EA}\cdot\frac{AF}{FB}=\frac{y}{z}\cdot\frac{z}{x}\cdot\frac{x}{y}=1,\]والقطع الثلاث التي تصل الرؤوس بنقاط التماسّ تلتقي في نقطة واحدة، تُسمّى نقطة جيرغون على اسم الرياضيّ الفرنسيّ جوزيف جيرغون (1771–1859).
مثال عددي
في المثلث \(ABC\) النقطة \(D\) على الضلع \(BC\) بحيث \(BD:DC=3:2\)، والنقطة \(F\) على الضلع \(AB\) بحيث \(AF:FB=1:2\). أين يجب أن نضع النقطة \(E\) على الضلع \(CA\) كي تلتقي القطع \(AD,\ BE,\ CF\) في نقطة واحدة؟
الحلّ. وفق مبرهنة تشيفا (الاتجاه العكسيّ) يجب أن يتحقّق
\[\frac32\cdot\frac{CE}{EA}\cdot\frac12=1\quad\Longrightarrow\quad\frac{CE}{EA}=\frac43.\]أي أنّ النقطة \(E\) تقسم الضلع \(CA\) بنسبة \(CE:EA=4:3\)، ومن هنا \(CE=\frac47\,CA\). لاحظوا أنّنا لم نحتج إلى أطوال الأضلاع ولا إلى زوايا المثلث: الجواب صحيح لكلّ مثلث.
تمرين للقرّاء: نقطة ناغل
تمرين
للمثلث ثلاث دوائر خارجية: كلّ واحدة منها تمسّ ضلعًا واحدًا من الخارج وتمسّ امتدادَي الضلعين الآخرين. لتمسّ الدائرة الخارجية المقابلة للرأس \(A\) الضلعَ \(BC\) في النقطة \(D\)، والمقابلة لـ \(B\) الضلعَ \(CA\) في \(E\)، والمقابلة لـ \(C\) الضلعَ \(AB\) في \(F\). برهنوا أنّ القطع \(AD,\ BE,\ CF\) تلتقي في نقطة واحدة.
تلميح
نرمز إلى نصف محيط المثلث بـ \(s=\frac{a+b+c}{2}\). استعملوا تساوي المماسّين من نقطة إلى دائرة، مرّة من \(A\) ومرّة من \(B\)، كي تبرهنوا أنّ المماسّين من \(A\) إلى الدائرة الخارجية المقابلة له طول كلّ منهما \(s\). ماذا ينتج عن ذلك بالنسبة إلى \(BD\)؟
حلّ كامل (حاولوا وحدكم أولًا!)
لتمسّ الدائرة الخارجية المقابلة لـ \(A\) امتدادَ \(AB\) في \(F'\) وامتدادَ \(AC\) في \(E'\). المماسّات من نقطة واحدة متساوية: \(BF'=BD\)، \(CE'=CD\)، \(AF'=AE'\). لذا
\[AF'+AE'=(c+BD)+(b+CD)=b+c+a=2s,\]ومن هنا \(AF'=s\)، وبالتالي \(BD=BF'=s-c\) و\(DC=CE'=s-b\).
بالطريقة نفسها مع الدائرتين الخارجيتين الأخريين: \(CE=s-a,\ EA=s-c\) و\(AF=s-b,\ FB=s-a\). نضرب:
\[\frac{BD}{DC}\cdot\frac{CE}{EA}\cdot\frac{AF}{FB}=\frac{s-c}{s-b}\cdot\frac{s-a}{s-c}\cdot\frac{s-b}{s-a}=1.\]وفق عكس مبرهنة تشيفا تلتقي القطع الثلاث في نقطة واحدة. \(\blacksquare\)
تُسمّى هذه النقطة نقطة ناغل على اسم الرياضيّ الألمانيّ كريستيان ناغل (1803–1882). قارنوا مع نقطة جيرغون: هناك \(BD=s-b\)، وهنا \(BD=s-c\) — أي أنّ نقطتَي التماسّ على كلّ ضلع متناظرتان بالنسبة إلى منتصفه!
المراجع
- G. Ceva, De lineis rectis se invicem secantibus statica constructio, Milano, 1678.
- J. P. Hogendijk, “Al-Muʾtaman ibn Hūd, 11th century king of Saragossa and brilliant mathematician”, Historia Mathematica 22 (1995), 1–18.
- H. S. M. Coxeter, S. L. Greitzer, Geometry Revisited, MAA, 1967, ch. 1.